محمد متولي الشعراوي

6146

تفسير الشعراوى

وهكذا جاء القول الفصل الذي أنهى الأمر وأصدر الحكم فيما فعل فرعون وملؤه « 1 » والسحرة ، فكل أعمالهم كانت تفسد في الأرض ، ولولا ذلك لما بعث اللّه سبحانه إليهم رسولا مؤيّدا بمعجزة من صنف ما برعوا فيه ، فهم كانوا قد برعوا في السحر ، فأرسل إليهم الحق سبحانه معجزة حقيقية تلتهم ما صنعوا ، فإن كانوا قد برعوا في التخييل ، فالله سبحانه خلق الأكوان بكلمة « كن » وهو سبحانه يخلق حقائق لا تخييلات . ولذلك يقول الحق سبحانه من بعد ذلك : وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ « 2 » وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ فالمسألة التي يشاؤها سبحانه تتحقق بكلمة « كن » فيكون الشئ . وقوله سبحانه وتعالى : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 82 ) [ يس ] و « كن فيكون » عبارة طويلة بعض الشئ عند وقوع المطلوب ، ولكن لا توجد عبارة أقصر منها عند البشر ؛ لأن الكاف والنون لهما زمن ، وما يشاؤه اللّه سبحانه لا يحتاج منه إلى زمن ، والمراد من الأمر « كن » أن الشئ يوجد قبل كلمة « كن » ؛ لأن كل موجود إنما يتحقق ويبرز بإرادة اللّه تعالى . ويريد الحق سبحانه هنا أن يبيّن لنا أن الحق إنما يأتي على ألسنة الرسل ، ومعجزاتهم دليل على رسالتهم ؛ ليضع أنوف المجرمين في الرّغام « 3 » ،

--> ( 1 ) ملؤه : آل فرعون ومن يرجع إليهم . ( 2 ) يحق : يثبت ويظهر . بكلماته : بمواعيده [ تفسير الجلالين : ص 186 ] . ( 3 ) الرغام : التراب . والمراد : إذلالهم وعقابهم على عصيانهم وإجرامهم .